الشيخ بشير النجفي

82

ولادة الإمام المهدي ( ع )

بالخصوصيات المرتبطة بها والمحيطة لها وذلك شيء آخر بعيد عن المبدأ الذي نتحدث عنه ، وينبغي أن يعلم أنه ربما يجد الباحث في كلمات بعض المحققين ما مغزاه عدم ضرورة التمحيص والبحث عن سند القضايا التاريخية ، ولكن ذلك ليس منه التزاما بمضمون تلك الروايات ، بل يعني في معظم الأحيان ما أشرنا إليه أو أنه يعلم قصور الأيدي في العصور المتأخرة عن التأكد بصحة الأخبار التاريخية لانعدام العلم بالوسائط التي وصلت الأخبار إلينا عن طريقها . وهناك مبدأ آخر قد يظهر الميل من البعض إليه وهو أن الأخبار التاريخية ومنها روايات علامات الظهور تندرج في قاعدة التسامح في أدلة السنن وهو خبط وخلط ؛ لان قاعدة التسامح - مع الشك في ثبوتها بل نفيناها في محله - مغزاها هو الالتزام بروايات من بلغ التي مفادها أنه من بلغه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثواب على عمل وعمل به رجاء ذلك الثواب الموعود فاللّه سبحانه يمنحه ذلك الثواب كرامة للنبي ورفقا بالعبد ومراعاة لعزمه على الطاعة ورغبته في الثواب الإلهي وعمم بعضهم مفاد هذه الروايات لتشمل المكروهات أيضا لكن هذا المعنى كما ترى بعيد عن الروايات التاريخية ، فان تصديق الروايات والجزم بتلك القصص المروية غير داخل في مضمون تلك الروايات بل التصديق بقضية ما من القضايا التاريخية الماضوية أو المستقبلية يعني التصديق بما لم يثبت ، وربما تصل الحال بالمصدق إلى الافتراء على أحد من المسلمين أو الطعن والنيل من بعضهم وأين هذا من ذلك .